
تُجرّ امرأة عاريةً في شوارع مرصوفة بالحصى بينما يرشقها أطفالها بالحجارة. جريمتها همسةٌ خافتة. لا محاكمة، لا أدلة، مجرد اتهام حوّل جيرانها إلى جلادين. لكن تلك كانت البداية فقط. ما حدث بعد ذلك كان مروعًا لدرجة أن الكاهن الذي أجرى الطقوس تقيأ. هذه ليست قصة خيالية.
حدث هذا آلاف المرات في أوروبا في العصور الوسطى. وكانت الأساليب المستخدمة مدمرة نفسيًا لدرجة أن خبراء التعذيب المعاصرين ما زالوا يدرسونها حتى اليوم. في الدقائق القليلة القادمة، سأعرض لكم الوثائق الأصلية والقوانين الفعلية والشهادات المروعة التي تكشف عن نظام عقاب محسوب بدقة، ومُبالغ فيه، ووحشي لدرجة تجعل أفلام الرعب الحديثة تبدو تافهة.
وهنا ما سيُزعجك حقًا. لم يكن من وضعوا هذه العقوبات وحوشًا ساديين، بل كانوا قادة مجتمعيين محترمين، وكهنة، ومشرعين، اعتقدوا أنهم يؤدون عملًا يُرضي الله. تابع معي، لأنك ستفهم في نهاية هذا الفيديو لماذا وصف أحد المؤرخين هذا بأنه أكثر عمليات التدمير الممنهج لجسد المرأة في التاريخ الأوروبي.
واحذروا، فبعض ما ستسمعونه يتجاوز حدودًا لم تكن تتخيلونها. قبل الخوض في تفاصيل العقوبات، يجب أن تفهموا أمرًا أساسيًا: لم تكن هذه فوضى، بل كان نظامًا، آلة رعب مُحكمة الصنع، امتدت عبر القرون والقارات، من قرى النرويج المتجمدة إلى ساحات إسبانيا المشمسة.
في أوروبا في العصور الوسطى، لم يكن جسد المرأة ملكًا لها حقًا. فبمجرد زواجها، كانت تُصبح ما يُسميه الفقهاء “الحمى”، أي المرأة المُغطاة. مُغطاة بهوية زوجها، وبممتلكاته. وكما هو الحال مع أي ملكية، كان الإضرار بالملكية جريمة ضد المالك، لا ضدها. لم تكن الزانية مجرد خرق لعهد الزواج.
كان يرتكب السرقة. كان يزوّر ورثته. كان يدمر أثمن ما يملكه الرجل: يقينه بنسبه. فكّر للحظة في الجوانب الاقتصادية لكل هذا. في عالمٍ بلا فحوصات الحمض النووي، بلا شهادات ميلاد، كانت الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها الرجل التأكد من نسب أطفاله هي من خلال سيطرة زوجته المطلقة عليه جنسيًا.
لم يقتصر أثر خيانتها على جرح كبريائها فحسب، بل هددت بتحويل ثروتها بأكملها إلى سلالة رجل آخر. وقد تُدمر التحالفات بين العائلات، وتُبطل المعاهدات بين الممالك. لذا كان لا بد من أن يكون الرد متناسبًا مع حجم التهديد المُتصوَّر. وهنا تكمن الصعوبة، لأن هذه العقوبات لم تكن تهدف فقط إلى إيذاء المرأة.
صُممت هذه الممارسات لترويع آلاف الناس، ولخلق مشاهد مروعة ومفزعة لدرجة أن كل امرأة في كل قرية ستحمل تلك الصور في ذهنها كوصمة عار. كانت القسوة هي الهدف، والرعب هو الرسالة. وهنا الجزء الذي يجب أن يُقلقك أكثر: لم تكن المجتمعات التي نفذت هذه العقوبات مأهولة بأناس أشرار.

كانت تلك الأماكن تعجّ بأناس عاديين، تربوا على الاعتقاد بأن هذا المستوى من العنف ضد المرأة ليس مقبولاً فحسب، بل صحيح وضروري ومقدس. لنبدأ بالعقاب الذي اعتُبر رحيماً. أطلقوا عليه اسم “عربة محملة” أو “مسيرة توبة”. لكن هذه المصطلحات اللطيفة تخفي شيئاً أكثر شؤماً.
كانت هذه حربًا نفسية مُقنّعة بالعدالة، وكان سلاحها الرئيسي الحلاقة. تخيّلي أنكِ امرأة في بلدة ألمانية من القرن الرابع عشر. قبل الفجر، اقتحم المحضر ورجاله منزلكِ. لم يعتقلوكِ بهدوء، بل حرصوا على أن يشاهد أطفالكِ وهم يجرّونكِ إلى ساحة البلدة، حيث وُضع كرسي خشبي بدائي.
يقترب الحلاق، وأحيانًا يكون هو نفسه الرجل الذي كان يحلق شعر زوجك لسنوات، ومعه مقص. لكنه ليس هناك ليقص شعرك. تصف وثائق تاريخية من أوغسبورغ كيف كانوا يتعمدون جعل الحلاقة قبيحة قدر الإمكان. كانوا يتركون بقعًا، ويجرحون فروة الرأس، مما يجعل المرأة لا تبدو حليقة فحسب، بل مريضة، بشعة.
يصف أحد الروايات التي تعود لعام ١٤٨٧ امرأةً توسلت إليهم أن يُساووا بينها وبين الآخرين على الأقل، فضحك الحشد. كان إذلالها مصدر تسلية لهم. لكن للحلاقة غاية أعمق. ففي الرمزية القروسطية، كان شعر المرأة تاجها، وجمالها، وهويتها الأنثوية. حتى أن جان دارك اتُهمت بالهرطقة لمجرد قص شعرها.
بالنسبة للمرأة المتزوجة، كان ربط شعرها أو تغطيته رمزًا لحشمتها وحالتها الاجتماعية. وكان حلقه يعني تجريدها من أنوثتها. لم يكن الأمر يقتصر على نتف شعرها فحسب، بل شمل أيضًا هويتها الاجتماعية. ثم يأتي دور التعري، وهنا يصبح الأمر مدروسًا بدقة. ففي بعض المناطق، كانوا يتركون لها ثوبًا رقيقًا، أشبه بقميص النوم.
في أماكن أخرى، وخاصة في إنجلترا وأجزاء من فرنسا، كان القانون يشترط صراحةً التعري الكامل. لماذا؟ لأن تعري المرأة في الأماكن العامة لم يكن مجرد أمر مخجل، بل كان تدنيسًا روحيًا. كان يحولها إلى لعنة حية، شيء يلوث الهواء المحيط بها. وهنا يبدأ التعذيب النفسي الحقيقي.
لم تُطاف بها في الشوارع فحسب، بل سارت أمام منزلها، وأمام الكنيسة التي عقدت فيها قرانها، وأمام السوق الذي اشترت منه طعامها، وأمام منازل أناس عرفتهم منذ طفولتها. وفي كل محطة، كانت الحشود تتزايد. ولكن الجزء الأكثر رعباً هو أن المشاركة لم تكن اختيارية. تُظهر سجلات البلديات في عدة مدن أن المواطنين كانوا يُغرَّمون لرفضهم حضور هذه المواكب.
كان من المُلزَم قانونًا حضور جيرانك وأصدقائك والأشخاص الذين كنتَ تتناول معهم الطعام. وقد تجاوز الكثيرون مجرد الشهادة. تصف وثائق المحكمة كيف ألقى الحشد ليس فقط الخضراوات المتعفنة، بل أيضًا الحجارة والطين المختلط بالبراز البشري والحيوانات النافقة. وتصف وثيقة من مدينة توس تعود إلى عام 1342 امرأة فقدت عينها عندما ألقى أحدهم عليها عظمة حادة.

تروي قصة أخرى حكاية امرأة حامل أجهضت بسبب الصدمة، ولم تتدخل السلطات، إذ سارت الأمور كما هو مخطط لها. وقد يستمر الموكب لساعات، وفي المدن الكبرى، كان يُسلك أطول مسار ممكن، ما كان يُجبر المرأة أحياناً على السير ست أو سبع ساعات تحت أشعة الشمس الحارقة أو المطر المتجمد.